عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
662
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
نعم يا رسول اللّه ، قال : فمه ؟ قال : قلت : لا واللّه ، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة ، ثم جاء هذا الأعرابي فشغلك ، قال : نعم ، دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فإنه لم يدع بها مسلم ربّه في شيء قط إلا استجاب له » « 1 » . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 89 إلى 90 ] وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) قوله تعالى : وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً قال ابن عباس : وحيدا بلا ولد « 2 » . وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ قال الواحدي « 3 » : هو ثناء على اللّه بأنه الباقي بعد فناء خلقه ، وأنه أفضل من [ يبقى ] « 4 » حيا بعد ميت ، وأن الخلق كلهم يموتون ويبقى هو . وقال غيره : سأل ربه أن يرزقه ولدا يرثه ، ثم ردّ أمره إلى اللّه مستسلما فقال : وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ أي : إن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي ، فإنك خير وارث .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 1 / 170 ح 1462 ) . ( 2 ) ذكره الطبري ( 17 / 83 ) بلا نسبة ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 250 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 384 ) بلا نسبة . ( 3 ) الوسيط ( 3 / 250 ) . ( 4 ) في الأصل : بقي . والمثبت من الوسيط ، الموضع السابق .